رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

346

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

وليس « في » هاهنا كما في قولك : بلغ بي الضعف إلى أن احتجت في المشي إلى عصى ؛ بل كما في قول الإمام أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث سيجيء في باب المؤمن وعلاماته : « المؤمن له قوّة في دين ، وحزم في لين ، وإيمان في يقين ، وحرص في فقه ، ونشاط في هدى ، وبرّ في استقامة ، وعلم في حلم ، وكيس في رفق ، وسخاء في حقّ ، وقصد فيغنى ، وتحمّل في فاقة ، وعفو في قدرة ، وطاعة للَّه‌في نصيحة ، وانتهاء في شهوة ، وورع في رغبة ، وحرص في جهاد ، وصلاة في شغل ، وصبر في شدّة » الحديث . « 1 » وفي حديث همام الآتي : « وَصُول في غير عُنْف ، بذول في غير سَرَف » الحديث . « 2 » وعلى هذا المنوال قوله عليه السلام : ( ويكون استغناؤك عنهم في نَزاهة عِرْضك وبقاء عزّك ) أي ينبغي أن يكون في قلبك - مع اعتقاد أنّك مفتقر إلى الناس في نظام معاشك ولا محيص لك عن أن تستمدّ بهم - اعتقاد أنّك مستغن عنهم ؛ وذلك لأنّ اللَّه تعالى جعل لكلّ روح منهم قوتاً معلوماً مقسوماً مَن رُزقه لا ينقص من زاده ناقص ، ولا يزيد من نقص منهم زائد ، كما قال الإمام زين العابدين عليه السلام في دعاء الحمد من الصحيفة الكاملة . « 3 » وفي كتاب التوحيد للصدوق - طاب ثراه - في باب القضاء والقدر ، عن الأصبغ بن نباتة قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : « أمّا بعد ، فالاهتمام بالدنيا غير زائد في الموظوف ، وفيه تضييع الزاد ، والإقبال على الآخرة ، غير ناقص من المقدور ، وفيه إحراز المعاد ؛ وأنشد ( شعر ) : لو كان في صخرة في البحر راسيةٌ * صمّاء ملمومة ملس مراقيها رزقٌ لنفسٍ يراها اللَّه لانفلقت * عنه فأدّت إليه كلّما فيها أو كان بين طباق السبع مجمعه * لسهّل اللَّه في المرقى مراقيها حتّى يوافي الذي في اللوح خطّ له * إن هي أتته وإلّا فهو يأتيها « 4 » وفي باب الحِكَمِ والآداب من نهج البلاغة أنّه عليه السلام قال : « اعلموا علماً يقيناً أنّ اللَّه لم يجعل للعبد - وإن عَظُمَتْ حيلتُه ، واشتدَّتْ طَلِبَتُه ، وقَوِيَتْ مكيدتُه - أكثرَ ممّا سُمّيَ له

--> ( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 231 ، ح 4 . ( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 226 ، ح 1 . ( 3 ) . الصحيفة السجّاديّة ، ص 28 ، الدعاء 1 . ( 4 ) . التوحيد ، ص 372 ، باب القضاء والقدر و . . . ، ح 15 .